الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

181

شرح الرسائل

الثاني شرط تنجّز وجوب الاجتناب ، فتحصل أنّه ليس هنا حرام واقعي منجز سوى المحرّمات المعلومة ، وحينئذ فلا معنى لوجوب اجتناب محتمل الحرمة مقدمة لاجتناب كل حرام واقعي منجّز ، وعلى فرض تماميته لا يتم في الشبهة الحكمية . ( لأنّ وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلّا بدليل حرمة ذلك الشيء أو أمر وجوب طاعة الأوامر والنواهي مما ورد في الشرع وحكم به العقل فهي ) أي دليل الحرمة والأمر بوجوب الطاعة ( كلها تابعة لتحقق الموضوع ، أعني : الأمر والنهي والمفروض الشك في تحقّق النهي وحينئذ ) أي إذا لم يعلم النهي عن التتن لا تفصيلا ولا اجمالا فأين دليل الحرمة والأمر بوجوب طاعة النهي حتى يثبت وجوب اجتناب الحرام ، ويجب اجتناب المشتبه من باب المقدمة كما قال : ( فإذا فرض عدم الدليل على الحرمة فأين وجوب ذي المقدمة ) أعني : وجوب اجتناب الحرام ( حتى يثبت وجوبها « مقدمة » ) أي يجب اجتناب المحتمل مقدمة لاجتناب الحرام . ( نعم يمكن أن يقال ) بتمامية هذا الدليل ( في الشبهة في طريق الحكم ) بأن يقال ( بعد ما قام الدليل ) عندنا ( على حرمة الخمر يثبت وجوب الاجتناب عن جميع أفرادها الواقعية ) لصدق الخمر الواقعي المجهول وإن لم يتنجّز إلّا في الخمر المعلوم والمحتمل على تقدير وجوده ( ولا يحصل العلم بموافقة هذا الأمر العام إلّا بالاجتناب عن كل ما احتمل حرمته ) وخمريته ( لكنّك عرفت الجواب عنه سابقا ) في المسألة الرابعة ( و ) هو ( أنّ التكليف بذي المقدمة غير محرز إلّا بالعلم التفصيلي أو الاجمالي ) أي التكليف باجتناب الخمر وإن كان شاملا لكل خمر واقعي إلّا أنّه لا يتنجّز إلّا في الأفراد المعلومة تفصيلا أو اجمالا ( فالاجتناب عمّا يحتمل فيه الحرمة احتمالا مجردا عن العلم الاجمالي لا يجب نفسا ) لعدم العلم تفصيلا بحرمته ( ولا مقدمة ) لأنّ الخمر المعلوم بالاجمال غير موجود والخمر الواقعي المحتمل على تقدير وجوده غير واجب الاجتناب فما معنى وجوب المقدمة ( واللّه العالم .